السيد محمد صادق الروحاني
72
زبدة الأصول ( ط الثانية )
ان الصلاة مركبة من مقولات متباينة ، وليس لها بنفسها ماهية خاصة وعدم صدق الغصب على جملة منها واضح ، فان النية إنما تكون من مقولة الكيف النفساني ، والأذكار من التكبيرة ، والقراءة ، والتشهد ، وغيرها من مقولة الكيف المسموع ، والافعال المعتبرة فيها جملة منها كالركوع ، والسجود والقيام ، والجلوس ، ونحوها ، من مقولة الوضع أي الهيئة الحاصلة من إضافة بعض الاجزاء إلى بعض ، أو الكيف الجسماني ، ولا مساس لشيء من ذلك بالغصب الذي هو من الماهيات غير المتأصلة المنتزعة من مهيات مختلفة . حيث إنه في المقام ينتزع من الكون في الدار الذي هو من مقولة الأين ، ولا ينتزع ، من الأذكار فإنها تصرف في اللسان ، لا في مال الغير ، ولا من الأفعال ، ولا من النية كما هو واضح . وقد برهن في محله ان المقولات العشر متباينة لا يعقل صدق اثنتين منها على موجود واحد فلا محالة يكون للغصب وجود غير ما لهذه الاجزاء من الوجود ، والتركيب يكون انضماميا . واما الهوي إلى السجود والنهوض إلى القيام فان قلنا إنهما ليسا من اجزاء الصلاة كما هو الحق فلا كلام ، واما ان قلنا بأنهما منها ، فبناء على أن الحركة لها ماهية خاصة غير ما لغيرها من الماهيات ، كما ذهب إليه بعض ، فحالهما حال الأجزاء السابقة . واما بناء على ما هو الحق من أن الحركة لا ماهية متأصلة لها ، بل هي تنتزع من تدريجية الوجود ، وكون الشيء في كل آن في حد غير ما كان فيه في الآن السابق ، كما عليه المحققون ، فهما في المقام ينتزعان من مقولة الأين التي تنتزع